أبو الليث السمرقندي

8

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

فدعاهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقال : « كم القوم » ؟ فقالوا : كم هم ، وهم كثير فلا ندري كم هم ، فقال : « كم ينحر لهم في كلّ يوم » ؟ فقالوا : في يوم ينحر لهم عشرة جذور ، وفي يوم تسعة . فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « القوم ما بين تسعمائة إلى ألف » ؛ وكانت عدتهم تسعمائة وخمسين ، وكانوا قد خرجوا من مكة ألفا ومائتين وخمسين ، فرجع الأخنس بن شريق مع ثلاثمائة من بني زهرة مع العير ، وبقي تسعمائة وخمسون رجلا . فصلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم صلاة الخوف « 1 » الغداة ورفع يديه وقال : « اللّهمّ لا تهلك هذه العصابة فإنّك إن أهلكتهم ، لا تعبد على وجه الأرض أبدا » فقال أبو بكر : عليك يا رسول اللّه ، قد دنا القوم . فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « أبشر يا أبا بكر ، فإنّي رأيت جبريل معتمرا بعمامة ، يقود فرسا بين السّماء والأرض » . فأمدّه اللّه بجبريل في ألف من الملائكة ، وميكائيل في ألف من الملائكة ، وإسرافيل في ألف من الملائكة ؛ فذلك قوله يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ [ آل عمران : 124 ] . فقال أبو جهل : اللهم انصر أحبّ الدينين إليك ، ديننا العتيق ودين محمد الحديث . فقال عتبة بن ربيعة : يا معشر قريش ، إنّ محمدا رجل منكم ، فإن يكن نبيا فأنتم أسعد الناس به ، وإن يكن ملكا تعيشوا في ملك أخيكم ، وإن يك كاذبا يقتله سواكم ، لا يكون هذا منكم ، وإني مع ذلك لأرى قوما زرق العيون لا يموتون حتى يقتلوا عددا منكم . فقال أبو جهل : يا أبا الوليد ، جبنت وانتفخ سحرك . فقال له عتبة : يا كذاب ستعلم اليوم أيّنا الجبان ، فلبس لأمته ، وخرج معه أخوه شيبة بن ربيعة ، وخرج معه ابنه الوليد بن عتبة ، وتقدموا إلى القوم وقالوا : يا محمد ، ابعث إلينا أكفاءنا . فخرج إليهم قوم من الأنصار ، فقالوا لهم : من أنتم ؟ فقالوا : نحن أنصار اللّه ورسوله ، فقالوا : لا نريدكم ، ولكن نريد إخواننا من قريش ، فانصرفوا . فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « يا بني هاشم تقدّموا إليهم » فقام إليهم عليّ بن أبي طالب ، وحمزة بن عبد المطلب ، وعبيدة بن الحارث بن عبد المطلب ، وعليهم البيض ، فقال لهم عتبة : تكلموا حتى نعرفكم . فقال حمزة : أنا أسد اللّه وأسد رسوله . فقال عتبة : كفوء كريم . قال : فمن هذان معك ؟ فقال : عليّ بن أبي طالب وعبيدة بن الحارث . فذهب الشيخ إلى الشيخ والشاب إلى الشاب والكهل إلى الكهل . فذهب عبيدة إلى شيبة بن ربيعة وكلاهما شيخان ، وذهب عليّ إلى الوليد بن عتبة وكلاهما شابان ، وذهب حمزة إلى عتبة بن ربيعة وكلاهما كهلان . فقتل حمزة بن عبد المطلب عتبة بن ربيعة ، وقتل عليّ بن أبي طالب الوليد بن عتبة ، واختلف عبيدة بن الحارث وشيبة بن ربيعة ضربتين ، ضرب عبيدة بالسيف على رأس شيبة بن ربيعة ، وضرب شيبة ضربة في رجل عبيدة . فمال حمزة وعليّ على شيبة بن ربيعة ، فقتلا شيبة وحملا

--> ( 1 ) في النسخة « أ » صلاة الخوف . وفي النسخة « ب » صلاة الغداة .